جريدة الشرق الاوسط القاهرة: هبة القدسي
تنوعت واختلفت أساليب الدعاية العقارية ووسائل التسويق العقاري التي باتت تعتمد بشكل مكثف على التكنولوجيا الحديثة والتسويق عبر الانترنت والرسائل الإلكترونية، إضافة إلى تطور طباعة المنشورات التقليدية واستخدام الهواتف النقالة بكل امكاناتها لجذب الزبون. لكن يبقى الشكل التقليدي للدعاية متربعا على الهرم، فلا يكاد يخلو إعلان للتسويق لفيلات ووحدات سكنية فاخرة من مشهد معتاد لفتاة جميلة تقف بجوار سيارة فارهة وفي الخلفية تظهر صورة الفيلا أو العقار المراد تسويقه وبيعه.
وتتنافس شركات الدعاية والإعلان في استخدام هذه "التيمة" بأساليب مختلفة تعتمد على التطورات التكنولوجية لكن تبقي في النهاية الشكل التقليدي للمفردات الأساسية في الإعلان وهي الفتاه الجميلة والسيارة الفارهة لكن كثيرا ما يحدث العكس، حيث يستخدم العقار لتسويق سيارة لكن المرأة تبقى صامدة كقاسم مشترك. ويقول خبراء الدعاية والإعلان: ان الاعتماد على المرأة في الترويج للمنتجات والسلع أمر تقليدي معروف ويأتي بنتائج جيدة، وانه الوسيلة الأسرع في جذب الانتباه.
ويؤكد الخبراء ان الدعاية الإعلانية للعقارات الفاخرة، تعتمد بالأساس على تكوين صورة ذهنية للعملاء عن المستوى الراقي لساكني هذه العقارات الفاخرة، فاستخدام المرأه الجميلة والسيارة الفخمة لأحدث "موديل" يشير الى كل ما يحلم أي إنسان بامتلاكه، ولا يختلف الأمر عن الدعاية لأحدث موديلات السيارات، حيث تكون الفتاة الجميلة عنصرا مهما في أساليب الدعاية للسيارة، بينما يرى البعض الآخر انه الأسلوب الأسهل الذي يلجأ إليه من لا يملك مزايا في ما يعرضه من سلعة عقارية، فيعتمد على هذا الأسلوب في جذب الزبون، لكن هذا الأسلوب قد ينجح في إغراء المستهلك بشراء معجون أسنان أو شراء عطر لكنه لن يكون مؤثرا في قرار شراء عقار، يصل سعره الى عشرات أو مئات الآلاف من الجنيهات وربما الملايين.
البعض الآخر يرى ان أسلوب الدعاية والتسويق العقاري، يختلف باختلاف المنتج العقاري، فما يتم ترويجه من عقارات سكنية يختلف عن الترويج لوحدات سياحية الى مشروعات زراعية، فالمنتج يفرض أسلوب ترويجه. ويقول هاني حسنين مدير التسويق بالشركة الوطنية للتنمية والتعمير والذي استحدث أسلوبا جديدا في التسويق والترويج لوحدات سكنية سياحية على ساحل البحر الأحمر، انه كان عليه ان يبحث عن أسلوب مبتكر للترويج للشاليهات والفيلات في القرية السياحية، فقام بدراسة كافة المشروعات المطروحة في السوق وأساليب الدعاية الترويجية لها حتى يجد أسلوبا جديدا يجذب إليه الزبون ويختلف عن الأسلوب التقليدي في استخدام الفتيات الجميلات و السيارات المودرن، التي أصبحت منتشرة.
ولا يمكن ان يتذكر الزبون ويميز بين مشروع وآخر يعتمد على نفس هذا الأسلوب في الدعاية. ويقول هاني حسنين انه اختار الطراز الفرعوني في الدعاية لقريته السياحية ورغم انه اعتمد أيضا على المرأة في الترويج، فإنه استعان بالملكات الفرعونيات، فأعطى لكل شاليه او فيلا اسما فرعونيا مثل شاليه الملك توت وفيلا الملكة إيزيس او الملكة نفرتيتي، وأعاد تصميم السور الخارجي للقرية، ليستكمل الطراز الفرعوني للقرية وربما استبدل السيارة الفارهة المودرن بالعجلات الحربية والعجلات الملكية الفرعونية التي تجرها الخيول في ذلك العصر في المنشورات الخاصة بالدعاية للقرية السياحية.
وأوضح حسنين أن الهدف من هذا الأسلوب هو أيضا جذب الزبون واللعب على وتر الفخامة والعراقة والتاريخ وإعطاء نموذج مميز لتلك الوحدات السياحية، مشيرا الى وجود فئات متعددة من الزبائن التي تبحث عما يناسبها ولا بد من مخاطبتها بالأسلوب الذي تفضله. ويقول حسنين: "ان المسميات أيضا تلعب دورا مهما في التأثير في القرار الشرائي للزبون، ويبحث الزبون دائما عن الأشياء غير التقليدية التي يشعر معها بالتميز، ونحن نقدم له هذا من خلال إعادة إحياء التراث الفرعوني في الدعاية والتي تبقى في النهاية الخطوة الأولى للفت نظر الزبون ويتبقى بعدها الأساليب الترويجية الاخرى لعرض مزايا المشروع وتفاصيل الأسعار وأنظمة الدفع، وموعد التسلم للوحدات". وأوضح أن العناصر الأخيرة هي الأهم والأخطر في قرار الشراء .
ويقول عصمت دربالة مقرر شعبة السيارات بالغرفة التجارية ان الولع بالسيارات والموديلات الحديثة منها هو أمر معروف بين الفئات العمرية المختلفة للشرائح المستهدفة ولذلك يصبح الأمر جيدا وضرب عصفورين بحجر واحد في الإعلان المزدوج سواء للعقار أو للسيارة وكلاهما مفيد للآخر ويرفع من قيمة ومزايا الآخر.
الهدف هو جذب الانتباه واللعب على وتر أحلام الثراء بامتلاك أحدث الموديلات من السيارات وأحدث العقارات الفاخرة او التقليد الاعمى للشخصيات المشهورة من الفنانين والفنانات بصرف النظر عما اذا كانت السلعة مفيدة ام لا.
ويقول دربالة إن استخدام السيارة في الدعاية والترويج لسلعة أخرى لا يقتصر فقط على التسويق العقاري، حيث تلجأ الدعاية الإعلانية لسلع أخرى الى الإعلان عن السيارة كجائزة عن الاشتراك في مسابقات او شراء عدد معين من السلعة او تجميع للكوبونات وغيرها من الأساليب المختلفة للسلع المختلفة والتي تبقى السيارة هي أساس الدعاية والجذب فيها. ويشير حاتم قابيل أستاذ إدارة الأعمال والتسويق الى ان الربط بين سلعتين في التسويق ليس أمرا خاطئا لكن هناك خطأ يرتكبه البعض في تحميل سلعة على اخرى، بحيث تصبح السيارة هدية بشرط شراء عقار معين وهو ما يسمى "التحميل" أي تحميل سعر سلعة على اخرى.
ويوضح قابيل ان استغلال السيارة والفتاة الجميلة في الدعاية والتسويق العقاري يستهدف توصيل صورة ذهنية معينة للعميل تختلف باختلاف الطبقة والمستوى اللذين ينتمي اليهما هذا العميل، لان أسلوب التسويق لا بد ان يختلف وفقا للشريحة التي يخاطبها رجل التسويق والمنافع التي ينتظرها ويتوقعها العميل، ويرفض حاتم قابيل استخدام المرأة والسيارة في الترويج العقاري (عمال على بطال )، موضحا انه قد يلفت النظر لكنه لن يحقق النجاح مدللا على ذلك بإعلانات سلع استهلاكية لا يقبل عليها المستهلك إلا لفائدتها وسعرها المناسب وجودتها، وليس بسبب ظهور فتيات جميلات يرقصن في الإعلان عن هذه السلعة.
ويطالب أستاذ إدارة الأعمال والتسويق بالتزام مخرجي الإعلانات العقارية بوضع رؤية تسويقية للمشروعات العقارية من دون اللجوء للاستسهال، خاصة انه يمكن لفت نظر العميل بأساليب كثيرة والحصول على الصورة الذهنية المطلوبة لما يتم تسويقه من عقارات من خلال الإعلان في جرائد ومجلات ذات أهمية ومكانة لدى العميل وبمساحات كبيرة لان العزف المتكرر على استخدام المرأة والسيارة في التسويق العقاري غير مرغوب فيه في أخلاقيات التسويق.
ويعترض سامي عبد العزيز أستاذ الدعاية والإعلان والعلاقات العامة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، موضحا أن الإعلانات وأسلوب الدعاية للعقارات لا تستخدم فقط المرأة وإنما تستخدم العائلة بأكملها كعنصر أساسي من عناصر الجذب، حيث يشير الإعلان الى البيت والأسرة المكونة من الأب والأم والأبناء كأبطال أساسيين في الصورة الإعلانية والبطل الآخر هو الإلهام أو الإيحاء واللعب على هذا الوتر ليس عيبا ولا احد يرفض سواء الغني أو الفقير أن يعيش في حالة من الإيحاء بالمستوى الأفضل والاستقرار العائلي، وهو ما يقدمه الإعلان العقاري وفقا لمستوى العقار. واستخدام السيارة من الأمور الطبيعية التي توضح وتوحي بالرفاهية لذلك يلجأ المعلن إلى استخدام كل الأدوات التي تؤكد فكرته.
والبعد الثاني الذي يشير إليه سامي عبد العزيز هو موسمية الترويج العقاري حيث يعد العقار سلعة موسمية يكثر الإعلان عنها في فترات محددة مما يجعل العميل يشعر انه يشاهد نفس الصورة الإعلانية بشكل مكثف ومتكرر رغم انها ترجع لعدد مختلف من الشركات التي تركز على نفس الأوتار الإعلانية في الجمال والفخامة والاتساع والخصوصية وهي الأوتار الطبيعية في الترويج العقاري، لكن المشكلة أن المعلن يعتمد بشكل أساسي على وسيلة إعلانية واحدة هي الصحيفة اليومية مثل الأهرام
"منقول من منتدى عقار نت (http://www.ekaar.net/) من خلال العضو دلتا للاستثمار والتنمية العقارية )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق